عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي
19
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى
ينظرون خلفي صفوفا ، فقال الجليل سبحانه : يا آدم ينظرون إلى نور خاتم الأنبياء الذي أخرجه من ظهرك ، فقال : يا رب أرينيه . فأراه اللّه إياه ، فامن به وصلّى عليه مشيرا بإصبعه - ومن ذلك الإشارة بالإصبع بلا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه في الصلاة - فقال آدم : يا رب اجعل هذا النور في مقدمي كي تستقبلني الملائكة ولا تستدبرني . فجعل ذلك النور في جبهته فكان يرى في غرة آدم كدارة الشمس في دوران فلكها وكالبدر في تمامه وكانت الملائكة تقف أمامه صفوفا تنظر إلى ذلك النور ويقولون : سبحان ربنا . استحسانا لما يرون . ثم إن آدم عليه السلام قال : يا رب اجعل هذا النور في موضع أراه . فجعل اللّه ذلك النور في سبابته فكان آدم ينظر إلى ذلك النور . ثم إن آدم قال : أي ربي هل بقي من هذا النور في ظهري شيء ، فقال : نعم بقي نور أصحابه ، فقال : أي رب اجعله في بقية أصابعي . فجعل نور أبي بكر في الوسطى ، ونور عمر في البنصر ، ونور عثمان في الخنصر ، ونور علي في الإبهام . فكانت تلك الأنوار تتلألأ في أصابع آدم ما كان في الجنة . فلما كان خليفة في الأرض انتقلت الأنوار من أصابعه إلى ظهره . وفي « الدر النظيم » في مولد النبي الكريم : لما خلق اللّه تعالى آدم ألهمه أن قال : يا رب لم كنيتني أبا محمد ، قال له ربه : ارفع رأسك ، فرفعه فرأى نور محمد في سرادق العرش ، فقال : يا ربي ما هذا النور ، قال هو نور نبي من ذريتك اسمه في السماء أحمد وفي الأرض محمد لولاه ما خلقتك ولا خلقت سماء ولا أرضا . وروى الحاكم وصححه عن عمر مرفوعا : « إن آدم عليه السلام رأى اسم محمد مكتوبا على العرش وإن اللّه تعالى قال لادم : لولا محمد ما خلقتك » . وأنهى ابن العربي أسماءه إلى ألف اسم وأشهرها سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ثم أحمد ثم محمود . فكانت نبوّته بالفعل سابقة على كتابتها في الذكر وعلى خلق الماء ، والعرش من الماء ، فأول ما برز من نوره ومن نور روحه ومن روح جسده الماء فتكونت الأشياء كلها من الماء عرشا وقلما ولوحا ، فإن تقريب اللّه له قبل التقسيم النوري وأخذ الميثاق حيث التقسيم أي الحكم به قبله وأنشأه اللّه حين أخذ الميثاق ، فالأولية حقيقة إنما هي لنوره وأما أولية الماء فمن نتائج نوره كروحه . قال لأبي هريرة : كل شيء خلق من الماء - يعني بعد نوره هو - فالماء نسخته صلى اللّه عليه وسلم وكون الماء هو أول مخلوق صحيح فإنه اسم للحقيقة المحمدية . أخرج الطيالسي وأحمد والترمذي وحسنه ، وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ في « العظمة » والبيهقي في « الأسماء والصفات » عن أبي رزين قال : قلت : يا رسول اللّه أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه ، قال : « كان في عماء ما تحته هواء وما فوقه هواء ، وخلق عرشه على الماء » . فأين سؤال عن المكان فالمكان غير الكائن فيه مغايرة